الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

279

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا أنّ أوس بن الصامت ظاهر من امرأته ، فلم يقدر على رقبة ، فلم يستطع الصوم فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمسة عشر صاعا من تمر فقال له : تصدّق به على ستّين مسكينا ، ولكلّ مسكين مدّ . قال الحسن : إذا ظاهر الرجل من امرأته ، فإن كان لم يمسّها قطّ فلا ظهار عليه ، وإن كان قد مسّها مرّة واحدة فعليه الكفّارة . قال إبراهيم : ليس في الأمة ظهار . ذكروا عن نصر بن طريف عن عبد اللّه بن أبي مليكة عن ابن عبّاس قال : من شاء باهلته عند الحجرات أنّ اللّه لم يجعل في الأمة ظهارا . والكوفيّون يقولون : لا ظهار عليه من أمته إلّا أن تكون زوجته أمة فيجب عليه منها الظهار ؛ لأنّها زوجة . وقال أبو عبيدة : الظهار عليه من أمته زوجة كانت أو غير زوجة « 1 » . ذكر الحسن عن عمر بن الخطّاب في رجل ظاهر من أربع نسوة بكلام واحد ، قال : عليه أربع كفّارات . وقال بعضهم : إذا أجمل فكفّارة واحدة ، وإذا فرّق فأربع كفّارات ، وهو قول أبي عبيدة والعامّة من فقهائنا . ذكروا عن عليّ قال : إذا ظاهر الرجل من امرأته مرارا في مقعد واحد في شيء واحد ، فكفّارة واحدة ، وإذا ظاهر في مقاعد شتّى في شيء واحد ، فعليه كفّارات شتّى . قوله عزّ وجلّ : ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ : أي : أحكام اللّه التي حدّ في الظهار من العتق والصيام والإطعام .

--> - اللّه إلّا أن تعينني منك بعون وصلة . وتذكر الروايات أيضا أنّ أوسا أخرج من عنده خمسة عشر صاعا مثلها حتّى يستطيع أن يطعم ستّين مسكينا ، مدّين لكلّ منهما . ( 1 ) هذا القول الذي رواه الشيخ هود منسوبا إلى أبي عبيدة في وقوع الظهار على الزوج في أمته مخالف لقول ابن عبّاس . وهي مسألة خلافيّة عند الإباضيّة وغيرهم ؛ فقد روي عن بعضهم أنّه لا ظهار في سريّة الرجل لقوله تعالى : ( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) فأفهم التخصيص بالإضافة هنا أن المعنيّات بالظهار إنّما هنّ الحرائر دون الإماء . انظر السالمي ، جوهر النظام ، ج 1 ص 229 ، وانظر الفخر الرازي ، التفسير الكبير ، ج 29 ص 253 . وقول مالك : إنّه يلزم الظهار في كلّ أمة يجوز له وطؤها .